ابن تغري

495

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كان من عتقاء الأمير نجم الدين حاجب السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف « 1 » ، ثم اتصل بخدمة الملك الظاهر بيبرس البندقدارى وتقدم عنده ، وسبب تقدمه عند الظاهر هو أن الظاهر أرسل في بعض الأحيان عشرة مماليك لكشف أخبار بلاد الجزيرة وتلك النواحي ، فلما وصلوا إلى الفرات وجدوها زائدة جدا لا يمكن عبورها البتة ، فرجعوا التسعة إلا هو امتنع من الرجوع ، وقال : السلطان ندبنى لأمر مهم فإما قمت به وإما مت « دونه » « 2 » ، ثم جعل ثيابه وعدته مشدودة وحملها على رأسه وسبح ، وسبح فرسه أمامه ، حتى قطع الفرات ، وخرج إلى البر ولبس ثيابه كما كان ، وركب فرسه ومضى حيث أمره السلطان الملك الظاهر بيبرس ، وتجسس الأخبار ، واجتمع بقوم هناك ، فاستفهم منهم الأخبار ، وعاد إلى الفرات ، وفعل كما فعل أولا وعاد إلى الملك الظاهر بيبرس ، وأخبره بما فعل ، فعند ذلك عظم أمره عنده ومحله ، واتفق في ذلك الوقت أن مات أمير طبلخاناه والفارقانى المذكور بين يديه ، فأعطاه الطبلخاناه في الحال ، وكان أولا من جملة أمراء العشرات ، وضاعف الإحسان إليه ، وصار الملك الظاهر يرقيه إلى أن جعله أستادارا كبيرا ، وصار يستنيبه لمّا يتوجه إلى البلاد الشامية ، ولمّا يحضر الملك الظاهر إلى القاهرة وتحصل حركة [ 207 ب ] يقدمه على العساكر ويوجهه حيثما كان الأمر . ولم يزل عند الملك الظاهر في أعلى المنازل إلى أن توفى الملك الظاهر وتولى السلطنة من بعده الملك السعيد ابنه ولاه أيضا نيابة السلطنة على جميع الممالك بعد

--> ( 1 ) هو يوسف بن محمد بن غازي ، صلاح الدين ، المتوفى سنة 659 ه / 1260 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) « دونه » ساقط من ط .